محمد بن اسحاق الخوارزمي
380
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
وقال المؤرخون : إن قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وقبر صاحبيه في ضفّة بيت عائشة - رضى اللّه عنها - وقالوا : إن في البيت موضع قبر في السهوة الشريفة ، وأن سعيد بن المسيب قال : يدفن فيه عيسى ابن مريم مع سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام ، وأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما . وروى أبو هريرة - رضى اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذ أهبط اللّه تعالى عيسى - عليه السلام - من السماء فإنه يعيش في هذه الأمة ما شاء اللّه تعالى ، ثم يموت بمدينتى هذه ويدفن إلى جانب قبر عمر رضى اللّه عنه . فطوبى لأبى بكر وعمر ؛ فإنهما يحشران بين النبيين « 1 » . وقد قيل : إن ذلك يكون عقيب حجه وزيارته لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . السّهوة قيل : إنها كالصّفة بين البيت . ثم لما حج السلطان الملك الظاهر في سنة سبع وستين وستمائة أراد أن يدير على الحجرة المقدسة داربزينا من خشب فقاس ما حولها بيده ، وقدر بالحبال ، وأرسل الداربزين في سنة ثمان وستين وستمائة ، وأداره عليها ، وعمل له ثلاثة أبواب : قبليا وشرقيا وغربيا ، ونصبها بين الأساطين التي تلى الحجرة الشريفة إلا من ناحية الشام ، فإنه زاد فيه إلى متهجد النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم أحدثوا بابا رابعا من جهة الشمال في رحبة المسجد وغربى متهجد النبي صلى اللّه عليه وسلم يفتح كل يوم ويدخل الناس والزوار منه . وإنما صنع الملك الظاهر ذلك الداربزين ظنا حسنا منه أن ذلك زيادة تعظيم ، وحرمة للحجرة الشريفة ؛ لكنه حجز طائفة من الروضة الشريفة مما يلي بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتعذرت الصلاة فيها - مع فضل الصلاة فيها - وصار ما بين الحجرة والداربزين مأوى النساء بأولادهن الصغار في أيام الموسم « 2 » . قال الشيخ عز الدين بن جماعة : وذكر ذلك للملك الظاهر فسكت وما أجاب ، وهذا من أهم ما ينظر فيه .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه : مسلم 4 / 60 ( الحج : إهلال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهديه ) . ( 2 ) هداية السالك 3 / 1418 ، 1419 .